المدونة

وميض القلم 🖊️

صعوبة العربيّة: واقع أم مبالغة؟

شاعت في زماننا مقولة “اللغة العربية لغةٌ معقّدةٌ عسيرةٌ، يَشِقُّ على المتعلّم إتقانُها” وغدت عند كثيرٍ من الناس من المُسلَّمات التي لا تُناقش، والبداهة التي لا يُشك فيها، وبات من يُعارض هذه المقولة أو يُشكّك فيها يُنظر إليه بعين الريبة: إمّا جاهلٌ بحقيقة اللغات، أو متعصّبٌ للعربية بغير وجه حقّ، يدفعه الحماس والعاطفة لا العلم والموضوعية! وهذه المقولة – على شيوعها وذيوعها – دعوى تفتقر إلى الدليل العلمي، قائمة في أحسن أحوالها – إذا استبعدنا التحيّز والأهواء عن أصحابها – على انطباعات شخصية لا ترقى إلى مرتبة الحقائق، وعلى تجارب فردية محدودة لا تصلح أساسًا للتعميم. فكيف صارت هذه الانطباعات حقيقة مطلقة؟ وبأيّ

Loading

أكمل القراءة

عند الشدائد تذهب الأحقاد

إذا نزلتِ الشدائدُ، تهاوت الأحقادُ كما تتساقطُ أوراقُ الشجرِ اليابس عند هبوب الرياح العاصفة؛ إذ لا يثبتُ في ميدانِ المحنِ إلا صادقُ الودّ، ولا يصمدُ في ساعةِ الخطرِ إلا مَن طهّر قلبه من أدرانِ الضغائن. فالضغينةُ سوسُ الأخوّة، تنخرُ عظمها خفيةً، حتى إذا جاء يومُ الاحتشادِ والاعتصامِ وجدتها أوهى من بيتِ العنكبوت. وما كانت الأحقادُ يومًا زادًا في شدة، ولا كانت العداوةُ نصيرًا عند نزول البلاء؛ إنما هي وَهَنٌ يُلقي بصاحبه في مهبّ الريح، ويُفكِّك الصفَّ حين يُطلبُ التماسك، ويُشتِّت القلوبَ حين تُستنهَضُ للعهدِ والوقوف. فإذا ادلهمّت الخطوبُ، فليُلقِ المرءُ خلافَه وراء ظهره، ولينسَ ما كان من شحناء، وليشدَّ بأخيه عضده، فإن اليدَ

Loading

أكمل القراءة

القراءة… حين يُعاد تشكيل الإنسان علمًا ووعيًا وأثرًا

لم تكن القراءة يومًا فعلًا ثقافيًا هامشيًا، بل كانت ولا تزال مدخلًا لصناعة الإنسان الواعي، وبناء العقل الراشد، وتهذيب السلوك. وقد دلّ الشرع والعقل والتجربة الإنسانية على أن القراءة ليست مجرد تحصيل معرفة، بل هي عبادة فكرية ومسؤولية حضارية. ويكفي القراءة شرفًا أن كانت أول أمرٍ إلهي نزل به الوحي، قال الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] وهذا يدل دلالة صريحة على أن القراءة أساس الاستخلاف، وبوابة العلم، وأول خطوات بناء الإنسان المؤمن الواعي. لقد صنعت مني القراءة عقلًا متأملًا لا يكتفي بظاهر الأمور، بل يسعى للفهم والتدبر، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [محمد: 24] فالقراءة الحقيقية هي التي

Loading

أكمل القراءة

حقيقة الدعاء المستجاب: المفهوم، والشروط، والموانع

يُمثّل الدعاء جوهر العبادة ولبّها، وهو الصلة المباشرة بين العبد وخالقه. وقد أكّد الوحي على أهميته ومكانته، متضمناً الوعد الإلهي المطلق بالاستجابة. ومع ذلك، قد يثور تساؤل حول مفهوم “الاستجابة” وشروطها، وهو ما يتطلب فهماً دقيقاً لنصوص الوحي ومنهجها. 1. الوعد الإلهي: حتمية الاستجابة إن المبدأ القرآني الأساسي هو أن الدعاء عبادة، وأن هذه العبادة مقرونة بوعد إلهي لا يتخلف. يتجلى هذا في قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر: 60). ربطت الآية الكريمة بين الدعاء (ادْعُونِي) والعبادة (عِبَادَتِي)، وجعلت الإعراض عن الدعاء استكباراً. كما أكد القرآن الكريم على القرب الإلهي المطلق، الذي

Loading

أكمل القراءة

الكتابة: من الانفعال إلى التأثير

أجد عند كثيرٍ من الناس صورةً حالمةً عن الكتابة، فطورًا هي الحبيب الذي يبوح له الكاتب بمكنونه، فيدفع عنه الملل، وطورًا هي الأوكسجين الذي يتنفسه حين يضيق صدره بهمومه، فيطرح عنه العلل. ولستُ أماري في منزلة الكتابة من نفوسهم، ولا أرتاب في حقيقة شعورهم، لكنّ هذه الأوصاف التي يسبغونها عليها، وينسبونها إليها، تشيح الطرف عن وظيفتها التواصلية، وحقيقتها الاجتماعية، وما عسى أن تتفتح به أكمامها من الأغراض والثمرات.   إنّ الرأي الذي أركن إليه، وأعوّل في حمل القلم عليه، هو أنّ الكتابة وإن كانت فنا وصنعة فإنه لا وزن لها إذا لم تبعث عليها غاية جليلة، ولا قيمة لها إن لم تشتمل على

Loading

أكمل القراءة

دفاع عن الرواية

حتى الكبار الذين جفّت عواطفهم يأنسون إلى الحكايا والقصص كما يأنس إليها الطفل أو أشد؛ يتبادلون الأخبار ويكررونها في المجالس من غير ملل، كأن في إعادة القصة نوعًا من استعادة الحياة نفسها، وقضاءً لشهوة الروح من داخلها؛ وكأن الكلمة تُعيد ترتيب ما بعثرته الأيام. وشأن الملوك في ذلك معلوم لدى الصغير والكبير من أول الزمان إلى يوم الناس هذا، فما منهم من أحدٍ إلا وله راويةٌ يروي له أو مؤرخٌ يُحدّثه بما كان من قبل، وقل في النساء أضعاف ما تقول في غيرهن؛ فهنّ أحرص الناس على القصص، يتحدثن بها في اللقاءات، ويجدن فيها عزاءً عن الواقع ومتنفسًا عن الكتمان. كل هذا يدل

Loading

أكمل القراءة